الأخفش

163

معاني القرآن

وقال لّا خير في كثير مّن نّجوهم إلّا من أمر بصدقة [ الآية 114 ] ( 114 ) يقول : « إلّا في نجوى من أمر بصدقة » . وقال هأنتم هؤلاء جدلتم عنهم [ الآية 109 ] فرد التنبيه مرتين ، كما قال هأنتم هؤلاء تدعون [ محمّد : الآية 38 ] أراد التوكيد . وقال ولقد وصّينا الّذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإيّاكم أن اتّقوا اللّه [ الآية 131 ] أي بأن اتّقوا اللّه . وقال مّن كان يريد ثواب الدّنيا فعند اللّه ثواب الدّنيا والأخرة [ الآية 134 ] فموضع كان جزم والجواب الفاء وارتفعت يريد لأنه ليس فيها حرف عطف . كما قال من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ إليهم [ هود : الآية 15 ] ، وقال من كان يريد حرث الأخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدّنيا نؤته منها [ الشّورى : الآية 20 ] فجزم لأن الأول في موضع جزم ولكنه فعل واجب فلا ينجزم ، ويريد [ البقرة : الآية 185 ] في موضع نصب بخبر كان . وقال وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا [ الآية 128 ] فجعل الاسم يلي « إن » لأنّها أشدّ حروف الجزاء تمكنا . وإنّما حسن هذا فيها إذا لم يكن لفظ ما وقعت عليه جزما نحو قوله : [ البسيط ] 178 - عاود هراة وإن معمورها خربا « 1 » وقال إن يكن غنيّا أو فقيرا فاللّه أولى بهما [ الآية 135 ] لأنّ أو هاهنا في معنى الواو . أو يكون جمعهما في قوله بهما لأنهما قد ذكرا نحو قوله عزّ وجل وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما [ النساء : 12 ] . أو يكون أضمر من كأنه « إن يكن من تخاصم غنيّا أو فقيرا » يريد « غنيين أو فقيرين » يجعل « من » في ذلك المعنى ويخرج غنيّا أو فقيرا [ الآية 135 ] على لفظ « من » . وقال وإن تلوا أو تعرضوا [ الآية 135 ] لأنها من « لوى » « يلوي » . وقال بعضهم وإن تلوا فإن كانت لغة فهو لاجتماع الواوين ، ولا أراها إلّا لحنا على معنى « الولاية » وليس ل « الولاية » معنى هاهنا إلا في قوله « وإن تلوا عليهم »

--> ( 1 ) عجز البيت : وأسعد اليوم مشغوفا إذا طربا والبيت بلا نسبة في خزانة الأدب 9 / 39 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1 / 174 ، والكتاب 3 / 112 ، ولسان العرب ( هرا ) .